جلال الدين السيوطي

283

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وقيل : ما صح منهما جوابا فهو الخبر والآخر الاسم . حكى هذه الأقوال أبو حيان ، ثم اختار تبعا لجماعة تقسيما يجمعها فقال : إذا اجتمع معرفتان في هذا الباب فإن كان أحدهما قائما مقام الآخر ، أو مشبها به فالخبر ما يراد إثباته ، وإن كان هو نفسه فإن عرف المخاطب أحدهما دون الآخر فالمعلوم هو الاسم ، والآخر الخبر ، وإن عرفهما أو جهلهما فإن كان أحدهما أعرف من الآخر فهو الاسم والآخر الخبر ، إلا المشار مع الضمير ، وإن استويا في التعريف فأنت بالخيار ، وإن كان أحدهما أنّ أو أن المصدريتين فإنه يتعين جعله الاسم ، قال : وضمير النكرة وإن كان معرفة فإنه في باب الإخبار يعامل معاملة النكرة إذا اجتمعت مع المعرفة ؛ لأن تعريفه لفظي من حيث علم على من يعود ، أما أن تعلم من هو في نفسه فلا ، وإذا اجتمع نكرتان فإن كان لكل منهما مسوغ للابتداء فلك الخيار فما شئت جعلته الاسم والآخر الخبر نحو : كان رجل قائما ، أو كان قائم رجلا ، وإن كان لأحدهما مسوغ دون الآخر فالذي له المسوغ هو الاسم والآخر الخبر نحو : كان كل أحد قائما ، ولا يجوز كان قائم كل أحد ، وإذا اجتمع نكرة ومعرفة فالمعرفة الاسم والنكرة الخبر ، ولا يعكس إلا في الشعر هذا مذهب الجمهور ، وجوز ابن مالك العكس اختيارا بشرط الفائدة وكون النكرة غير صفة محضة ، قال : لأنه لما كان المرفوع هنا مشبها بالفاعل ، والمنصوب مشبها بالمفعول جاز أن يغني هنا تعريف المنصوب عن تعريف المرفوع ، كما جاز في باب الفاعل ، ومن وروده قوله : « 393 » - كأن سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء وقوله : « 394 » - ولا يك موقف منك الوداعا قال : وقد حمل هذا الشبه في باب إن على أن جعل فيه الاسم نكرة والخبر معرفة كقوله :

--> ( 393 ) - البيت من الوافر ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 71 ، والأشباه والنظائر 2 / 296 ، والخزانة 9 / 224 ، 231 ، 283 ، 285 ، 287 ، 289 ، 293 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 50 ، وشرح شواهد المغني 2 / 849 ، وشرح المفصل 7 / 39 ، في نسخة « سبيئة » بدلا من « سلافة » انظر المعجم المفصل 1 / 19 . ( 394 ) - البيت من الوافر ، وهو للقطامي في ديوانه ص 31 ، والخزانة 2 / 367 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 444 ، وشرح شواهد المغني 2 / 849 ، والكتاب 2 / 243 ، واللسان ، مادة ( ضبع ، ودع ) ، واللمع ص 120 ، والمقاصد النحوية 4 / 295 ، والمقتضب 4 / 94 ، انظر المعجم المفصل 1 / 492 .